محمد رضا الطبسي النجفي

74

الشيعة والرجعة

من علمائهم فجاء بهم إلى بابل فدخل عزير تلك القرية ونزل تحت ظل شجرة وربط حماره وطاف في القرية فلم ير فيها أحد فعجب من ذلك وقال ( أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها ) أي من أين يتوقع عمارتها لا على سبيل الشك في القدرة بل بسبب اطراد العادة في ان مثل ذلك الموضع الحراب قلما يصيره اللّه معمورا وكانت الأشجار مثمرة فتناول منها التين والعنب وشرب عصير العنب فنام فأماته اللّه في منامه مأة عام وهو شاب ثم أعمى عنه في موته أبصار الانس والطير والسباع ثم أحياه بعد المائة ونودي من السماء يا عزير ( كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ ) من التين والعنب وشرابك من العصير فنظر فإذا التين والعنب كما شاهد ثم قال ( وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ ) فنظر فإذا عظام بيض تلوح وقد تفرقت أوصاله فسمع صوتا أيتها العظام البالية انى جاعل فيك روحا فانضم أجزاء العظام بعضها إلى بعض ثم التصق كل عضو بما يليق به الضلع إلى الضلع والذراع إلى مكانه ثم جاء الرأس إلى مكانه ثم العصب ثم العروق ثم انبسط اللحم عليه ثم خرج الشعر من الجلد ثم نفخ فيه الروح فإذا هو قائم يهتف فحر عزير ساجدا وقال ( أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) . صورة رابعة : قال في الكشاف ج 1 ص 281 روي أنه مات ضحى وبعث بعد مأة سنة قبل غيبوبة الشمس فقال قبل النظر إلى الشمس يوما ثم التفت فرأى بقية من الشمس فقال أو بعض يوم ، وري انه كان طعامه تينا وعنبا وشرابه عصيرا ولبنا فوجد التين والعنب كما جنيا والشراب على حاله ( لَمْ يَتَسَنَّهْ ) لم يتغير والهاء أصلية أو هاء سكت واشتقاقه من السنة على الوجهين لأن لامها هاء أو فاء وذلك ان الشيء يتغير بمرور الزمان وقيل أصله يتسنن من الحمأ المسنون فقلبت نونه حرف علة ويجوز أن يكون لم يتسنه لم تمر عليه السنون التي مرت عليه يعني هو بحاله كما كان كأنه لم يلبث مأة سنة . وفي قراءة عبد اللّه ( فانظر إلى طعامك وهذا شرابك لم يتسن ) وقرأ أبي لم يتسنه بادغام التاء والسين ( وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ ) كيف تفرقت عظامه ونخرت